استئناف باريس تقضي باستقلالية أحكام التحكيم عن الطعون الجنائية الأجنبية
2023/11/04

نشأ النزاع عن اتفاقية مساهمين تم توقيعها في 24 فبراير 2012 بين المساهمين الصينيين والجزائريين في الشركة الجزائرية التابعة لشركة  China Communications Construction Company (CCCC)، والتي تضمنت شرط تحكيم يُخضع جميع النزاعات ذات الصلة لغرفة التجارة الدولية (ICC).

وعندما فشلت محاولات حل النزاع ودياً، بدأ المساهمون الجزائريون إجراءات قانونية ضد (CCCC) أمام المحاكم الجزائرية والتي قضت بإبطال شرط التحكيم. ثم تم إلغاء هذا الحكم لاحقًا بقرار من محكمة استئناف الجزائر، والذي تم الطعن فيه أيضًا أمام المحاكم الجزائرية.

في خضم ذلك، لجأت (CCCC) إلى التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية (ICC) استنادًا إلى شرط التحكيم الوارد في اتفاقية المساهمين. وقد أعلنت هيئة التحكيم اختصاصها من خلال حكم جزئي، والذي سعى المساهمون الجزائريون إلى إبطاله أمام محكمة استئناف باريس.

ثم قدم المساهمون الجزائريون دعاوى جنائية ضد (CCCC) أمام المحاكم الجزائرية بتهمة تزوير الوثائق ومحاولة الاحتيال على المحكمة، وطلبوا وقف إجراءات الإبطال أمام محكمة استئناف باريس لحين صدور الحكم في الدعاوى الجنائية وفي الطعن المرفوع أمام المحاكم الجزائرية.

وبعد فحص حكم التحكيم، وجدت محكمة استئناف باريس أولاً أن هيئة التحكيم لم تستند في تقييم اختصاصها إلى الوثائق المزورة المزعومة، وبالتالي اعتبرت أن وقف الإجراءات غير ضروري من أجل "الإدارة السليمة للعدالة.

شددت المحكمة أيضًا على أن الإجراء الجنائي الأجنبي المعلق أو الطعن أمام محكمة أجنبية لا يبرر وقف تنفيذ حكم التحكيم في فرنسا: "إذ لا يمكن بأي حال أن يبرر نظر استئناف ضد حكم 1 فبراير 2023 أمام محكمة استئناف الجزائر وقف الإجراءات. إذ أن حكم التحكيم الدولي، غير المرتبط بالنظام القانوني لأي دولة، هو في الواقع قرار قانوني دولي يتم فحص قانونيته في ضوء القواعد المعمول بها في الدولة التي يتم فيها طلب الاعتراف به وتنفيذه. وبالتالي، فإن قرارات المحاكم الجزائرية، التي لم يُمنح أي منها الصيغة التنفيذية في فرنسا، غير ذات صلة بالدعوى المرفوعة أمام المحكمة في القضية الحاضرة".

ونخلص مما سبق إلى أن حكم المحكمة هو توضيح واضح للمفهوم الفرنسي لحكم التحكيم الدولي، والذي يُنظر إليه على أنه جزء من "النظام القانوني الدولي" بدلاً من أن يكون مرتبطًا بأي نظام قانوني وطني، وبالتالي يجب تقييمه على أساس القواعد المعمول بها في الدولة التي يتم فيها طلب الاعتراف به وتنفيذه.

نقلاً عن:  إيوانا نول تيودور  (Ioana Knoll-Tudor)

محامية تحكيم دولي، وشريك بشركة أدليشو جودارد (Addleshaw Goddard)، والسكرتير العام لمؤسسة (Paris Arbitration Week(PAW))، ونائب رئيس نادي التحكيم الاسباني برومانيا (Club Espanol de Arbitraje (CEA) Romania)


للإطلاع على الحكم

شهادة المحكم المحترف

إنضم إلينا في شهادة إعداد وتأهيل المحكم المحترف 80 ساعة ⏰، واكتسب المهارات التالية:

  • مهارات صياغة اتفاق التحكيم.
  • مهارات إدارة جلسات التحكيم.
  • مهارات صياغة حكم التحكيم.
  • الإدارة الفاعلة للدفاع لقضايا التحكيم.