المحكمة البريطانية العليا تقضي بجواز نظر محاكم الدولة لدعوى ابطال العقود المتضمنة اتفاق التحكيم بداعي الفساد والاحتيال
2023/09/23
بجلسة ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٣، قضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة بجواز نظر قضية فساد بقيمة ملياري دولار تتعلق بموزمبيق والمعروفة بقضية "سندات التونة" في إنجلترا، بدلاً من نظرها من قِبل التحكيم في سويسرا.

إذ طالبت موزمبيق بالحصول على تعويضات من شركة Privinvest بقيمة 2 مليار دولار، زاعمةً أن الأخيرة قامت بدفع رشاوى لتسهيل دخول موزمبيق في ضمانات التمويل المصرفي لعقود التوريد لتطوير صناعة صيد أسماك التونة وموارد الغاز لديها، مؤكدةً أنها لم تحصل على قيمة الالتزامات التي تعهدت بها. وللنظر في ادعاءات موزمبيق بشأن الرشوة والاحتيال، لن يكون من الضروري فحص صحة عقود التوريد. إذ لن يؤثر الدفاع عن صحة العقود على مسؤولية المدعى عليهم عن مزاعم موزمبيق.

وقد نعى المدعى عليهم، وهم عدد من الشركات المملوكة لشركة Privinvest، عدم جواز نظر القضية من قِبل القضاء الإنجليزي، لوجود اتفاق التحكيم بموجب العقود المبرمة بين الطرفين. ومع ذلك، قررت المحكمة العليا في المملكة المتحدة أن أياً من ادعاءات موزمبيق لم تكن "مسائل" تندرج في نطاق اتفاقات التحكيم المذكورة وفقاً للمادة 9 من قانون التحكيم الانجليزي لعام 1996.

ويقرر هذا الحكم أنه لا يجوز للأطراف الدفع بوجود اتفاقات التحكيم لمنع المحاكم من نظر دعاوى الرشوة والاحتيال، حتى لو كانت تلك الدعاوى متصلة بعقود توريد أساسية تتضمن بنوداً تحكيمية. وذلك لأن الرشوة والاحتيال مزاعم خطيرة تدخل في صميم العلاقة التعاقدية بين الطرفين.

لذلك رأت المحكمة أن اتفاق التحكيم المبرم بين الطرفين لا يشمل النظر في مسألة مسؤولية المدعى عليهم عن ادعاءات موزمبيق. إذ لا يشمل ذلك الاتفاق سوى المنازعات الناشئة عن عقود التوريد نفسها.

وبناءً عليه قررت المحكمة أنه سيكون من غير السديد ترك مسألة تقدير التعويضات فقط  للتحكيم، لما ينطوي عليه ذلك من فصل لمسألة المسؤولية عن موضوع القضية.

فالمسألة الموضوعية بموجب المادة 9 من قانون التحكيم لعام 1996 هي مسألة جوهرية ذات صلة قانونية بمطالبة أو دفاع، أو دفاع متوقع ضمن إجراءات الدعوى.

وتنص المادة 9 من قانون التحكيم لعام 1996 على أنه:

1- إن طرفاً في عقد تحكيمي استدعي بموجب طلب أصلي أو طلب مقابل أمام محكمة قضائية بسبب نزاع يجب إحالته إلى التحكيم وفقاً لهذا العقد التحكيمي، يمكن لهذا الطرف (بعد إعلان الأطراف الآخرين في الدعوى) أن يطلب من المحكمة القضائية أن تعلن عدم اختصاصها فيما يتعلق بالنزاع المعروض عليها.

2- إن طلب رفع يد المحكمة التحكيمية عن الدعوى يعتبر مقبولاً حتى في حالة ما إذا كان النزاع لا يمكن عرضه على التحكيم إلا بعد استنفاد إجراءات أخرى لتسوية النزاع.

3- إن طلب رفع يد المحكمة القضائية لا يمكن قبوله إلا بعد أن يتم المدعي الشكليات المفروضة لمثوله أمام المحكمة، ولا إذا كان قد قدم إجراء في أساس الدعوى المقدمة ضده.

4- إن المحكمة التي طلب منها رفع يدها عن النزاع بموجب هذه المادة تعلن عدم اختصاصها إلا إذا تبين لها أن العقد التحكيمي باطل أو عديم الأثر أو لا يمكن تنفيذه.

5- عندما ترفض المحكمة أن تعلن عدم اختصاصها، يعتبر عندها أي حكم قانوني ينص على أن المحاكم لا يمكن أن تنظر في النزاع إلا بعد صدور حكم تحكيمي كأنه لم يكن ضمن حدود الدعوى المنظورة أمام هذه المحكمة.

كما نصت المادة الثانية من اتفاقية نيويورك على أنه:

1- تعترف كل دولة متعاقدة بأي اتفاق مكتوب يتعهد فيه الطرفان بأن يحيلوا إلى التحكيم جميع الخلافات أو أية خلافات نشأت أو قد تنشأ بينهما بالنسبة لعلاقة قانونية محددة، تعاقدية، أو غير تعاقدية، تتصل بموضوع يمكن تسويته عن طريق التحكيم.

2- يشمل مصطلح "اتفاق مكتوب" أي شرط تحكيم يرد في عقد أو أي اتفاق تحكيم موقع عليه من الطرفين أو وارد في رسائل أو برقيات متبادلة.

3-على المحكمة في أية دولة متعاقدة، عندما يعرض عليها نزاع في مسألة أبرم الطرفان بشأنها اتفاقاً بالمعنى المستخدم في هذه المادة، أن تحيل الطرفين إلى التحكيم بناءً على طلب أيٍ منهما، مالم يتبين لها أن هذا الاتفاق لاغٍ وباطل أو غير منفذ أو غير قابل للتنفيذ".

ويعد هذا الحكم هاماً لكونه يوضح نطاق تطبيق المادة 9 من قانون التحكيم الانجليزي لعام 1996، والتي تُنفذ الفقرة الثالثة من المادة 2 من اتفاقية نيويورك، كما يمتد أثره إلى الموقعين الآخرين على اتفاقية نيويورك بموجب نظام القانون العام، حيث وجدت المحكمة "توافقاً دولياً عاماً في الآراء" بشأن البت في "المسائل" التي تجب إحالتها إلى التحكيم.

لتحميل نص الحكم

شهادة المحكم المحترف

إنضم إلينا في شهادة إعداد وتأهيل المحكم المحترف 80 ساعة ⏰، واكتسب المهارات التالية:

  • مهارات صياغة اتفاق التحكيم.
  • مهارات إدارة جلسات التحكيم.
  • مهارات صياغة حكم التحكيم.
  • الإدارة الفاعلة للدفاع لقضايا التحكيم.