تحديث النظام الأساسي لمركز التحكيم الهندسي السعودي ٢٠٢٦ خطوة تنظيمية لتعزيز موثوقية التعاملات الهندسية
2026/06/24

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البيئة القانونية والتنظيمية للقطاع الهندسي في المملكة العربية السعودية، اعتمدت الهيئة السعودية للمهندسين تحديث نظامها الأساسي لمركز التحكيم الهندسي السعودي (SEAC) لعام 2026؛ باعتباره الإطار المؤسسي الحاكم لعمل المركز واختصاصاته وآليات إدارته ومصادر تمويله، والضامن لترسيخ مبادئ الحوكمة في أداءه.

ويأتي هذا التطور التنظيمي في سياق دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع كفاءة قطاع التشييد والبنية التحتية وتعزيز اللجوء للتحكيم والوسائل البديلة لتسوية المنازعات؛ بما يضمن دعم استدامة المشاريع الهندسية، ورفع موثوقية أعمالها، ودعم البيئة الاستثمارية. ويقع النظام في 5 فصول رئيسية تضم 28 مادة تنظم مختلف الجوانب المؤسسية والإجرائية المتعلقة بالمركز.

الأهمية

يمثل النظام الأساسي لمركز التحكيم الهندسي السعودي نقلة نوعية في تنظيم التحكيم المتخصص في المنازعات الهندسية داخل المملكة، حيث يوفر إطاراً مؤسسياً مستقلاً يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري مع عمله تحت مظلة الهيئة السعودية للمهندسين. ويعزز هذا التنظيم الثقة في آليات تسوية المنازعات الهندسية من خلال إيجاد جهة متخصصة تمتلك الخبرة الفنية والقانونية اللازمة للتعامل مع النزاعات ذات الطبيعة الهندسية المعقدة.

كما يرسخ النظام مبادئ العدالة والاستقلالية والحياد والنزاهة والكفاءة باعتبارها المبادئ الحاكمة لجميع أعمال المركز، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى الموثوقية والشفافية في إدارة المنازعات الهندسية وتحقيق بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية للمشروعات الهندسية والإنشائية.

أهداف المركز واختصاصاته

حدد النظام مجموعة من الأهداف والاختصاصات التي تعكس الدور المحوري للمركز في خدمة القطاع الهندسي. ويتمثل الاختصاص الأساسي للمركز في إدارة إجراءات التحكيم والوساطة في المنازعات ذات الطابع الهندسي متى اتفق أطراف النزاع على إحالتها إليه وفق قواعده المعتمدة، كما يجوز له إدارة منازعات أخرى بعد موافقة مجلس الإدارة.

وإلى جانب دوره في تسوية المنازعات، يضطلع المركز بمهام مهنية وتطويرية واسعة تشمل اعتماد المحكمين، ووضع معايير استرشادية لأتعاب التحكيم، وتنفيذ برامج التدريب والتأهيل، ونشر ثقافة التحكيم، وإعداد الدراسات والاستشارات، وتقديم الخبرة الفنية الهندسية للجهات المختلفة. ويؤكد ذلك أن دور المركز لا يقتصر على الفصل في النزاعات فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة للتحكيم الهندسي داخل المملكة.

الهيكل الإداري والحوكمة

أولى النظام أهمية كبيرة للحوكمة المؤسسية من خلال إنشاء مجلس إدارة يتكون من رئيس ونائب للرئيس وخمسة أعضاء يتم تعيينهم بقرار من مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين، مع تحديد شروط العضوية ومدتها وآليات انتهائها أو إسقاطها. كما منح المجلس صلاحيات واسعة تشمل اعتماد السياسات العامة واللوائح والقواعد التنظيمية والموازنة السنوية والهيكل التنظيمي وتعيين الرئيس التنفيذي ومراجع الحسابات الخارجي.

ولتعزيز النزاهة والشفافية، فرض النظام التزامات صارمة على أعضاء المجلس والرئيس التنفيذي تتعلق بالاستقلالية والحياد والسرية وتجنب تعارض المصالح، كما حظر عليهم ممارسة أعمال التحكيم أو الوساطة أو الخبرة أو المحاماة أمام المركز، بما يضمن الفصل الكامل بين الوظائف الإدارية والوظائف المهنية المرتبطة بالمنازعات المعروضة على المركز.

الاستقلال المالي والتنظيمي

حرص النظام على توفير مقومات الاستدامة المالية للمركز من خلال تحديد مصادر متعددة للتمويل تشمل الرسوم الإدارية للمنازعات، والدعم السنوي المقدم من الهيئة السعودية للمهندسين، ورسوم عضوية المحكمين والخبراء، والعوائد الناتجة عن الدورات والمؤتمرات والأنشطة العلمية، إضافة إلى الهبات والتبرعات والاستثمارات التي يوافق عليها المجلس.

ويعكس هذا التنوع في الموارد المالية توجهاً نحو تعزيز استقلالية المركز وقدرته على تطوير خدماته واستقطاب الكفاءات والخبرات المتخصصة، بما يضمن استمرارية دوره كمؤسسة متخصصة في إدارة وتسوية المنازعات الهندسية.

السرية والتحول الرقمي

أكد النظام على مبدأ السرية باعتباره أحد الركائز الأساسية لعمل المركز، حيث ألزم جميع منسوبيه بالحفاظ على سرية المعلومات والوثائق المتعلقة بالمنازعات وعدم الإفصاح عنها إلا في الحدود النظامية أو بموافقة الأطراف المعنية. كما نص على إمكانية إجراء المخاطبات والإجراءات إلكترونياً عبر وسائل الاتصال المعتمدة، بما ينسجم مع توجهات التحول الرقمي وتطوير الخدمات العدلية والبديلة في المملكة.

الأثر المتوقع للنظام

من المتوقع أن يسهم اعتماد النظام الأساسي لمركز التحكيم الهندسي السعودي في تعزيز الثقة بالمعاملات والعقود الهندسية، وتوفير آلية متخصصة وفعالة لتسوية النزاعات الفنية والتعاقدية، بما يحد من طول أمد المنازعات أمام المحاكم ويعزز سرعة الإنجاز في المشاريع الهندسية. كما سيدعم نشر ثقافة التحكيم الهندسي ورفع كفاءة الممارسين والمتخصصين في هذا المجال، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جودة الأعمال الهندسية واستدامة المشاريع الكبرى في المملكة.

خاتمة

يمثل النظام الأساسي لمركز التحكيم الهندسي السعودي لعام 2026 خطوة مؤسسية مهمة نحو تطوير منظومة التحكيم المتخصص في المملكة العربية السعودية، إذ وضع إطاراً قانونياً وتنظيمياً متكاملاً يحدد اختصاصات المركز وآليات إدارته ومبادئ عمله وضمانات استقلاله وحياده. ومن شأن هذا الإطار أن يعزز مكانة التحكيم الهندسي كوسيلة فعالة لتسوية المنازعات، وأن يسهم في رفع كفاءة القطاع الهندسي ودعم البيئة الاستثمارية وتحقيق مستهدفات التنمية الوطنية في ظل المشاريع الهندسية المتسارعة التي تشهدها المملكة.

شهادة المحكم الهندسي

لاحتراف تسوية المنازعات، الخاصة بمشروعات التشييد والبناء، انضم لشهادة المحكم الهندسي، للتسجيل اضغط هنا