في يوليو 2026، أصدر المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) تقريرًا علميًا بعنوان التحكيم التجاري في المملكة العربية السعودية: دراسة استقصائية قضائية وتشريعية مقارنة في ضوء قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، في إطار جهوده الرامية إلى تطوير البيئة القانونية للتحكيم، وتعزيز الشفافية، وإثراء المعرفة القانونية المتخصصة في مجال تسوية المنازعات التجارية. ويأتي التقرير باعتباره دراسة مرجعية تجمع بين التحليل القضائي والتقييم التشريعي المقارن، مستندًا إلى منهج علمي يقوم على دراسة الأحكام القضائية السعودية وتحليلها، ومقارنتها بأحكام قانون الأونسيترال النموذجي ومشروع نظام التحكيم السعودي المقترح، بما يعكس التطور المستمر الذي تشهده المملكة في قطاع العدالة البديلة وتسوية المنازعات.
الهدف والأهمية
يهدف التقرير إلى بيان مدى توافق الإطار النظامي والقضائي السعودي مع أفضل الممارسات الدولية في مجال التحكيم التجاري، ورصد اتجاهات القضاء السعودي في تفسير وتطبيق نظام التحكيم، إلى جانب إبراز أبرز التطورات التي يتضمنها مشروع النظام الجديد، بما يسهم في تعزيز اليقين القانوني، ودعم بيئة الاستثمار، وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للتحكيم التجاري. كما تبرز أهمية التقرير في كونه لا يكتفي بعرض الأحكام النظامية، وإنما يقدم قراءة تطبيقية لآليات عمل القضاء السعودي في منازعات التحكيم، ويحلل المبادئ القضائية المستقرة، ويستخلص الاتجاهات الحديثة التي يمكن أن يسترشد بها الممارسون والباحثون وصناع القرار.
المحتوى
ويتضمن التقرير قسمين رئيسيين؛ أولهما دراسة قضائية تحليلية تناولت أحكام محاكم الاستئناف السعودية المتعلقة بجميع مراحل التحكيم، بدءًا من اتفاق التحكيم وتشكيل هيئة التحكيم، مرورًا بالإجراءات وإصدار الحكم، وانتهاءً بدعاوى البطلان والتنفيذ، مع استخلاص المبادئ القضائية المستقرة. أما القسم الثاني، فيخصص للمقارنة التشريعية بين نظام التحكيم السعودي الحالي، ومشروع النظام الجديد، وقانون الأونسيترال النموذجي، مع إبراز أوجه الاتفاق والاختلاف، وأثر المقترحات التشريعية في تطوير كفاءة منظومة التحكيم بالمملكة.
كيفية الاستفادة من التقرير
وتتجلى الفائدة العملية لهذا التقرير في كونه يمثل مرجعًا متكاملاً للمحكمين والمحامين والقضاة والمستشارين القانونيين والباحثين والمستثمرين، إذ يساعد على فهم التطبيق القضائي لنظام التحكيم السعودي، واستيعاب الاتجاهات الحديثة للمحاكم، والوقوف على أبرز التعديلات التشريعية المقترحة قبل دخولها حيز النفاذ. كما يسهم في تعزيز جودة صياغة اتفاقات التحكيم، وتوقع المخاطر الإجرائية، وفهم حدود الرقابة القضائية على أحكام التحكيم، الأمر الذي يجعله أداة علمية وعملية مهمة لكل من يتعامل مع منازعات التحكيم التجاري داخل المملكة أو يرتبط بعلاقات تجارية ذات صلة بها.
خاتمة
يمثل هذا التقرير إضافة علمية وقانونية مهمة للمكتبة العربية في مجال التحكيم التجاري، إذ يجمع بين الدراسة النظرية والتحليل القضائي والتقييم التشريعي المقارن في وثيقة واحدة، بما يتيح فهماً متكاملاً لتطور منظومة التحكيم في المملكة العربية السعودية. كما يعكس التقرير توجه المملكة نحو تعزيز كفاءة نظام التحكيم ومواءمته مع المعايير الدولية، بما يدعم الثقة في البيئة القانونية والاستثمارية، ويؤكد المكانة المتنامية للمملكة كمركز إقليمي رائد لتسوية المنازعات التجارية بالوسائل البديلة. ومن ثم، يشكل التقرير مرجعًا لا غنى عنه لكل من يسعى إلى الإحاطة بأحدث التطورات القضائية والتشريعية في مجال التحكيم التجاري السعودي واستشراف مستقبله.






