أصدرت محكمة التمييز بدبي حكمها في الطعنين مدني. وتمثلت الإشكالية القانونية في مدى جواز مطالبة الطرف المتضرر بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن بطلان جزء من حكم التحكيم
07/09/2026

تمييز دبي: بطلان حكم التحكيم لا يعفي المتسبب في البطلان من تعويض الضرر

بتاريخ 3 سبتمبر 2026، أصدرت محكمة التمييز بدبي حكمها في الطعنين رقمي 1262 و1282 لسنة 2026 مدني. وتمثلت الإشكالية القانونية في مدى جواز مطالبة الطرف المتضرر بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن بطلان جزء من حكم التحكيم، متي تبت أن البطلان كان نتيجة خطأ ارتكبه الطرف الآخر.

أولًا: الوقائع

في نزاع تعاقدي بين شركتين، صدر حكم في التحكيم رقم 66 لسنة 2020 لدى مركز دبي للتحكيم الدولي بإلزام إحداهما بأداء مبالغ للأخرى، من بينها مبلغ 8,285,658.60 درهمًا مقابل التكاليف القانونية.

كانت الشروط المرجعية للتحكيم، التي وقع عليها ممثلو الشركة الملزمة، تمنح هيئة التحكيم سلطة الفصل في تلك التكاليف. إلا أن سند الوكالة الصادر للممثلين لم يتضمن تفويضًا خاصًا بالموافقة على هذا الاختصاص، فقضت محكمة استئناف دبي ببطلان حكم التحكيم جزئيًا فيما قضى به من تكاليف قانونية، وتأييد الحكم أمام محكمة التمييز.

أقامت الشركة التي حُرمت من التكاليف دعوى تعويض، استنادًا إلى أن الطرف الآخر كان على علم بمضمون الشروط المرجعية، وسمح لممثليه بالتوقيع عليها دون اعتراض، ثم تمسك بعد صدور الحكم بعدم وجود التفويض الخاص لإبطال الجزء المتعلق بالتكاليف.

ثانيًا: دفاع الأطراف

دفعت الشركة التي استصدرت حكم البطلان بانتفاء الخطأ في جانبها، وبأن نجاحها في دعوى البطلان يؤكد مشروعية موقفها، فلا يجوز اعتبار استعمالها حقها في الطعن سببًا لإلزامها بالتعويض.

في المقابل، تمسكت الشركة المتضررة بأن الخطأ لا يتمثل في إقامة دعوى البطلان، وإنما في علم الطرف الآخر بمضمون الشروط المرجعية وسكوته عنها حتى صدور الحكم، بما أدى إلى بطلانه وحرمانها من التكاليف القانونية.

ثالثًا: قضاء المحكمة وأسبابه

قضت المحكمة بتأييد إلزام الشركة المتسببة في البطلان بأداء مبلغ 5,640,350.03 درهمًا تعويضًا للشركة المتضررة.

ثبت للمحكمة من طلب التحكيم والمراسلات المتبادلة أن الشركة التي استصدرت حكم البطلان كانت تعلم بأن النزاع يشمل المطالبة بالتكاليف القانونية، وأنها سمحت لممثليها بالتوقيع على الشروط المرجعية دون أن تبدي اعتراضًا.

ورأت المحكمة أن مقتضيات حسن النية كانت توجب عليها الإفصاح منذ البداية عن عدم موافقتها على اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في تلك التكاليف، وأن سكوتها ثم تمسكها بعد صدور الحكم بعدم وجود التفويض الخاص يشكل خطأً تسبب في حرمان الطرف الآخر من فرصة تحصيل المبلغ.

كما قررت أن الحكم ببطلان الجزء المتعلق بالتكاليف لا يمنع المطالبة بالتعويض؛ لاختلاف محل الدعويين وسببهما، إذ تتعلق دعوى البطلان بصحة حكم التحكيم، بينما تقوم دعوى التعويض على الخطأ الذي أدى إلى بطلانه والضرر الناشئ عنه.


خاتمة

يؤكد الحكم أن بطلان حكم التحكيم لا تعفي المخطئ من المسؤولية عن الضرر إذا كان سلوكه هو الذي تسبب في البطلان، بما يرسخ وجوب مراعاة مبدأ حسن النية والإفصاح عن الاعتراضات المتعلقة بسلطات الممثلين القانونيين منذ بدء إجراءات التحكيم.